اسد حيدر
347
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الرسالة ، وانتشر بجهود أصحابه ، وقد رأت السلطة مخالفة ذلك لمصالحهم فجعلوا اتباع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخذ تعاليمه عن أهل بيته بدعة نظرا لعدم تشريع السياسة لذلك . ولم يجدوا طريقا لمؤاخذة الشيعة بحكمة ونزاهة ، ولكنهم حاكوا لهم التهم ، تقولا بالباطل وابتعادا عن الحق ، بل هو تهريج وهوس ، وتعابير لا شعورية ، ومن أعظم تلك التهم التي ألصقوها بالشيعة هو قولهم بتكفير الشيعة للصحابة ، وحكموا عليهم في ذلك بالخروج عن الدين ! ما أقسى هذا الحكم ، وما أعظم هذه التهمة « عفوك اللهم عفوك » . اللهم إننا نبرأ إليك مما يقوله الحاقدون ونوالي أصحاب رسولك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين رضيت عنهم وأخلصوا في الدعوة والجهاد في سبيلك . 5 - لقد أخذت هذه التهمة نصيبها من التهويل ، وحظها من الشيوع ، في عصر اتخذ خصوم الشيعة من سلطانه قوة الانتصار ، وازداد نشاطهم بتلك المفتريات ، والاتهامات التي سلكوا بها طرق الخداع والتمويه على السذج وعوام الأمة ، فتركزت في أدمغتهم تلك الفكرة السيئة ، وبحكم مؤثرات الدعاية التي بثتها الطبقة الحاكمة ضد الشيعة ، ليثيروا البغضاء ، ويبذروا الحقد ، ويبرزوا للشيعة صورة تشمئز منها النفوس ، فكانت دماؤهم مهدورة وأموالهم مباحة . ولم تقف الشيعة تجاه هذه المنكرات مكتوفة اليد ، بل دافعت عن مبدئها وعقيدتها بساطع البرهان وقوة المنطق وحد السيف ، فكانت هناك ثورات يتبع بعضها بعضا ، وحروب طاحنة دفاعا عن المبدأ وحفظا لكرامة الدين . ما أقسى هذا الحكم وما أعظم هذه التهم ، ولا تستطيع الشيعة السكوت عليه ، ولكن ما ذا تصنع وزاوية التعصب مفتوحة يطل منها أولئك الحول القلب الذين يفترون الكذب . ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، ربنا إنا آمنا بك واتبعنا نبيك ، ووالينا أصحابه الذين نهجوا نهجه ، واهتدوا بهديه وسمعوا دعوة الحق فلاقتها نفوسهم بكل قبول وصدق ، وإخلاص بالقول والعمل ، ونظروا لمصلحة المسلمين قبل مصالح أنفسهم أولئك هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم « أشداء على الكفار رحماء بينهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا » سبقوا إلى الإسلام ، وهاجروا وجاهدوا